ثم كتب الحجاج إلى المهلب يستحثه أما بعد فإنه قد بلغني أنك قد أقبلت على جباية الخراج وتركت قتال العدو وإني وليتك وأنا أرى مكان عبد الله بن حكيم المجاشعي وعباد بن الحصين الحبطي واخترتك وأنت من أهل عمان ثم رجل من الأزد فالقهم يوم كذا في مكان كذا وإلا أشرعت إليك صدر الرمح .
فشاور المهلب بنيه فقالوا أيها الأمير لا تغلظ عليه في الجواب . فكتب إليه ورد إلي كتابك تزعم أني أقبلت على جباية الخراج وتركت قتال العدو ومن عجز عن جباية الخراج فهو عن قتال العدو أعجز وزعمت أنك وليتني وأنت ترى مكان عبد الله بن حكيم وعباد بن الحصين ولو وليتهما لكانا مستحقين لذلك لفضلهما وغنائهما وبطشهما وزعمت أنك اخترتني وأنا رجل من الأزد ولعمري إن شرا من الأزد لقبيلة تنازعتها ثلاث قبائل لم تستقر في واحدة منهن وزعمت أني إن لم ألقهم يوم كذا في مكان كذا أشرعت إلى صدر الرمح لو فعلت لقلبت لك ظهر المجن والسلام . قال ثم كانت الوقعة بينه وبين الخوارج عقيب هذا الكتاب . فلما انصرف الخوارج تلك الليلة قال لابنه المغيرة إني أخاف البيات على بني تميم فانهض إليهم فكن فيهم فأتاهم المغيرة فقال له الحريش بن هلال يا أبا حاتم أ يخاف الأمير أن يؤتى من ناحيتنا قل له فليبت آمنا فإنا كافوه ما قبلنا إن شاء الله . فلما انتصف الليل وقد رجع المغيرة إلى أبيه سرى صالح بن مخراق في القوم الذين كان أعدهم للبيات إلى ناحية بني تميم ومعه عبيدة بن هلال وهو يقول
إني لمذك للشراة نارها
و مانع ممن أتاها دارها
و غاسل بالسيف عنها عارها
فوجد بني تميم أيقاظا متحارسين وخرج إليهم الحريش بن هلال وهو يقول
وجدتمونا وقرا أنجادا
لا كشفا ميلا ولا أوغادا