فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 5988

إلا استطلاع رأيك فإن توافقني أحمد الله وأمضه وإن تخالفني فإني أستخير الله وأستهديه إني نظرت في أمر أهل البصرة فوجدت معظم أهلها لنا وليا ولعلي وشيعته عدوا وقد أوقع بهم علي الوقعة التي علمت فأحقاد تلك الدماء ثابتة في صدورهم لا تبرح ولا تريم وقد علمت أن قتلنا ابن أبي بكر ووقعتنا بأهل مصر قد أطفأت نيران أصحاب علي في الآفاق ورفعت رءوس أشياعنا أينما كانوا من البلاد وقد بلغ من كان بالبصرة على مثل رأينا من ذلك ما بلغ الناس وليس أحد ممن يرى رأينا أكثر عددا ولا أضر خلافا على علي من أولئك فقد رأيت أن أبعث إليهم عبد الله بن عامر الحضرمي فينزل في مضر ويتودد الأزد ويحذر ربيعة ويبتغي دم ابن عفان ويذكرهم وقعة علي بهم التي أهلكت صالحي إخوانهم وآبائهم وأبنائهم فقد رجوت عند ذلك أن يفسد على علي وشيعته ذلك الفرج من الأرض ومتى يؤتوا من خلفهم وأمامهم يضل سعيهم ويبطل كيدهم فهذا رأيي فما رأيك فلا تحبس رسولي إلا قدر مضي الساعة التي ينتظر فيها جواب كتابي هذا أرشدنا الله وإياك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية . أما بعد فقد بلغني رسولك وكتابك فقرأته وفهمت رأيك الذي رأيته فعجبت له وقلت إن الذي ألقاه في روعك وجعله في نفسك هو الثائر بابن عفان والطالب بدمه وإنه لم يك منك ولا منا منذ نهضنا في هذه الحروب وبادينا أهلها ولا رأى الناس رأيا أضر على عدوك ولا أسر لوليك من هذا الأمر الذي ألهمته فامض رأيك مسددا فقد وجهت الصليب الأريب الناصح غير الظنين والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت