و منها أن يقال ما المعني بقوله ثم نفخ فيها من روحه . الجواب أن النفس لما كانت جوهرا مجردا لا متحيزة ولا حالة في المتحيز حسن لذلك نسبتها إلى البارئ لأنها أقرب إلى الانتساب إليه من الجثمانيات ويمكن أيضا أن تكون لشرفها مضافة إليه كما يقال بيت الله للكعبة وأما النفخ فعبارة عن إفاضة النفس على الجسد ولما نفخ الريح في الوعاء عبارة عن إدخال الريح إلى جوفه وكان الإحياء عبارة عن إفاضة النفس على الجسد ويستلزم ذلك حلول القوى والأرواح في الجثة باطنا وظاهرا سمي ذلك نفخا مجازا . ومنها أن يقال ما معنى قوله معجونا بطينة الألوان المختلفة . الجواب أنه ع قد فسر ذلك بقوله من الحر والبرد والبلة والجمود يعني الرطوبة واليبوسة ومراده بذلك المزاج الذي هو كيفية واحدة حاصلة من كيفيات مختلفة قد انكسر بعضها ببعض وقوله معجونا صفة إنسانا والألوان المختلفة يعنى الضروب والفنون كما تقول في الدار ألوان من الفاكهة . ومنها أن يقال ما المعني بقوله واستأدى الملائكة وديعته لديهم وكيف كان هذا العهد والوصية بينه وبينهم . الجواب أن العهد والوصية هو قوله تعالى لهم إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ .