فقلت له من يقول هذا الشعر يا ابن رسول الله فقال يقوله خالد بن جعفر بن كلاب يوم شعب جبلة وهذا اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما قال وأقبلت عساكر أبي جعفر فطعن رجلا وطعنه آخر فقلت له أ تباشر القتال بنفسك وإنما العسكر منوط بك فقال إليك يا أخا بني ضبة فإني لكما قال عويف القوافي
ألمت سعاد وإلمامها
أحاديث نفس وأحلامها
محجبة من بني مالك
تطاول في المجد أعلامها
و إن لنا أصل جرثومة
ترد الحوادث أيامها
ترد الكتيبة مفلولة
بها أفنها وبها ذامها
و التحمت الحرب واشتدت فقال يا مفضل احكني بشي ء فذكرت أبياتا لعويف القوافي لما كان ذكره هو من شعره فأنشدته
ألا أيها الناهي فزارة بعد ما
أجدت لسير إما أنت ظالم
أبى كل حر أن يبيت بوتره
و تمنع منه النوم إذ أنت نائم
أقول لفتيان كرام تروحوا
على الجرد في أفواههن الشكائم
قفوا وقفة من يحي لا يخز بعدها
و من يخترم لا تتبعه اللوائم
و هل أنت إن باعدت نفسك عنهم
لتسلم فيما بعد ذلك سالم
فقال أعد وتبينت من وجهه أنه يستقتل فانتهبت وقلت أو غير ذلك فقال لا بل أعد الأبيات فأعدتها فتمطى في ركابيه فقطعهما وحمل فغاب عني وأتاه سهم عائر فقتله وكان آخر عهدي به ع قلت في هذا الخبر ما يحتاج إلى تفسير أما قوله
إن بنا سورة من الغلق
فالغلق الضجر وضيق الصدر والحدة يقال احتد فلان فنشب في حدته وغلق والسورة الوثوب يقال إن لغضبه لسورة وإنه لسوار أي وثاب معربد وسورة الشراب وثوبه في الرأس وكذلك سورة السم وسورة السلطان سطوته واعتداؤه . وأما قوله لمثلكم نحمل السيوف فمعناه أن غيركم ليس بكف ء لنا لنحمل له السيوف وإنما نحملها لكم لأنكم أكفاؤنا فنحن نحاربكم على الملك والرئاسة وإن كانت أحسابنا واحدة وهي شريفة لا مغمز فيها .
و الرقق بفتح الراء الضعف ومنه قول الشاعر
لم تلق في عظمها وهنا ولا رققا
و قوله
تكحل يوم الهياج بالعلق