قعد سليمان بن عبد الملك يعرض ويفرض فأقبل فتى من بني عبس وسيم فأعجبه فقال ما اسمك قال سليمان قال ابن من قال ابن عبد الملك فأعرض عنه وجعل يفرض لمن دونه فعلم الفتى أنه كره موافقة اسمه واسم أبيه فقال يا أمير المؤمنين لا عدمت اسمك ولا شقي اسم يوافق اسمك فافرض فإنما أنا سيف بيدك إن ضربت به قطعت وإن أمرتني أطعت وسهم في كنانتك أشتد إن أرسلت وأنفذ حيث وجهت فقال له سليمان وهو يروزه ويختبره ما قولك يا فتى لو لقيت عدوا قال أقول حسبي الله ونعم الوكيل قال سليمان أ كنت مكتفيا بهذا لو لقيت عدوك دون ضرب شديد قال الفتى إنما سألتني يا أمير المؤمنين ما أنت قائل فأخبرتك ولو سألتني ما أنت فاعل لأنبأتك أنه لو كان ذلك لضربت بالسيف حتى يتعقف ولطعنت بالرمح حتى يتقصف ولعلمت إن ألمت فإنهم يألمون ولرجوت من الله ما لا يرجون فأعجب سليمان به وألحقه في العطاء بالأشراف وتمثل
إذا ما اتقى الله الفتى ثم لم يكن
على أهله كلا فقد كمل الفتى
السر تحت قوله ثم لم يكن على أهله كلا يقال في المثل لا تكن كلا على أهلك فتهلك . عدي بن زيد
فهل من خالد إما هلكنا
و هل بالموت يا للناس عار
الرضي الموسوي رحمه الله تعالى
إذا لم يكن إلا الحمام فإنني
سأكرم نفسي عن مقال اللوائم
و ألبسها حمراء تضفو ذيولها
من الدم بعدا عن لباس الملاوم
فمن قبل ما اختار ابن الأشعث عيشه
على شرف عال رفيع الدعائم
فطار ذميما قد تقلد عارها
بشر جناح يوم دير الجماجم
و جاءهم يجرى البريد برأسه
و لم يغن إيغال به في الهزائم
و قد حاص من خوف الردى كل حيصة
فلم ينج والأفدار ضربة لازم
و هذا يزيد بن المهلب نافرت
به الذل أعراق الجدود الأكارم
فقال وقد عن الفرار أو الردى
لحا الله أخزى ذكرة في المواسم
و ما غمرات الموت إلا انغماسة
و لا ذي المنايا غير تهويم نائم
رأى أن هذا السيف أهون محملا
من العار يبقى وسمه في المخاطم