فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 5988

جبينه ليرشح عرفا فقال واحد لآخر ما له لا يتكلم أ تراه يهاب النطق فو الله إنه لخطيب فما تراه يهاب قال أراه يريد أن يذكر قتل المصعب سيد العرب فهو يقطع بذلك فابتدأ فقال الحمد لله الذي له الخلق والأمر ملك الدنيا والآخرة يعز من يشاء ويذل من يشاء إلا أنه لا يذل من كان الحق معه وإن كان مفردا ضعيفا ولا يعز من كان الباطل معه وإن كان ذا عدد وكثرة ثم قال أتانا خبر من العراق بلد الغدر والشقاق فساءنا وسرنا أتانا أن مصعبا قتل رحمه الله فأما الذي أحزننا من ذلك فإن لفراق الحميم لذعة ولوعة يجدها حميمه عند المصيبة ثم يرعوي ذو الرأي والدين إلى جميل الصبر وأما الذي سرنا منه فإن قتله كان له شهادة وإن الله جاعل لنا وله في ذلك الخيرة ألا إن أهل العراق باعوه بأقل الأثمان وأخسرها وأسلموه إسلام النعم المخطمة فقتل وإن قتل لقد قتل أبوه وعمه وأخوه وكانوا الخيار الصالحين وإنا والله ما نموت حتف آنافنا ما نموت إلا قتلا قتلا وقعصا قعصا بين قصد الرماح وتحت ظلال السيوف ليس كما تموت بنو مروان والله ما قتل منهم رجل في جاهلية ولا إسلام وإنما الدنيا عارية من الملك القهار الذي لا يزول سلطانه ولا يبيد ملكه فإن تقبل الدنيا علي لا آخذها أخذ اللئيم البطر وإن تدبر عني لا أبكي عليها بكاء الخرف المهتر ثم نزل .

و قال الطرماح بن حكيم وكان يرى رأي الخوارج

و إني لمقتاد جوادي فقاذف

به وبنفسي اليوم إحدى المتالف

لأكسب مالا أو أءوب إلى غنى

من الله يكفيني عداة الخلائف

فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن

على شرجع يعلى بخضر المطارف

و لكن قبري بطن نسر مقيله

بجو السماء في نسور عواكف

و أمسي شهيدا ثاويا في عصابة

يصابون في فج من الأرض خائف

فوارس أشتات يؤلف بينهم

هدى الله نزالون عند المواقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت