فسار عبد الملك حتى إذا كان بمسكن من أرض العراق وقد دنا منه عسكر مصعب تقاعد بمصعب أصحابه وقواده وخذلوه فقال لابنه عيسى الحق بمكة فانج بنفسك وأخبر عمك عبد الله بما صنع أهل العراق بي ودعني فإني مقتول فقال لا تتحدث نساء قريش أني فررت عنك ولكن أقاتل دونك حتى نقتل فالفرار عار ولا عار في القتل ثم قاتل دونه حتى قتل وخف من يحامي عن مصعب من أهل العراق وأيقن بالقتل فأنفذ عبد الملك إليه أخاه محمد بن مروان فأعطاه الأمان وولاية العراقين أبدا ما دام حيا وألفي ألف درهم صلة فأبى وقال إن مثلي لا ينصرف عن هذا المكان إلا غالبا أو مقتولا فشد عليه أهل الشام ورموه بالنبل فأثخنوه وطعنه زائدة بن قيس بن قدامة السعدي ونادى يا لثارات المختار فوقع إلى الأرض فنزل إليه عبد الملك بن زياد بن ظبيان فاحتز رأسه وحمله إلى عبد الملك . لما حمل رأس مصعب إلى عبد الملك بكى وقال لقد كان أحب الناس إلي وأشدهم مودة لي ولكن الملك عقيم . كتب مصعب إلى سكينة بنت الحسين ع وكانت زوجته لما شخص إلى حرب عبد الملك وهي بالكوفة بعد ليال من فراقها
و كان عزيزا إن أبيت وبيننا
حجاب فقد أصبحت مني على عشر
و أبكاهما والله للعين فاعلمي
إذا ازددت مثليها فصرت على شهر
و أنكى لقلبي منهما اليوم أنني
أخاف بألا نلتقي آخر الدهر