فرب أمر يهاب الناس غايته
و الأمر أهون فيه من يد لفم
فكيف إن نهضت فيما هممت به
أسد تسير من الخطى في أجم
لا يدرك المجد إلا كل مقتحم
في موج ملتطم أو فوج مضطرم
لا ينقض الخطوة الأولى بثانية
و لا يفكر في العقبى من الندم
كأنما السيف أفتاه بقتلهم
في فتح مكة حل القتل في الحرم
و لم يراعوا لعثمان ولا عمر
و لا الحسين ذمام الأشهر الحرم
فما تروم سوى فتح صوارمه
يضحكن في كل يوم عابس البهم
حتى كأن لسان السيف في يده
يروي الشريعة عن عاد وعن إرم
هذا ابن تومرت قد كانت بدايته
فيما يقول الورى لحما على وضم
و قد ترقى إلى أن صار طالعة
من الكواكب بالأنفاس والكظم
و كان أول هذا الدين من رجل
سعى إلى أن دعوه سيد الأمم
كذب لم يظهر الدين الحنيف المقدس على الأديان بسعي البشر بل بالتأييد الإلهي والسر الرباني صلوات الله وسلامه على القائم به والمتحمل له
و البدر يبدو هلالا ثم يكشف بالأنوار
ما سترته شملة الظلم
و الغيث فهو كما قد قيل أوله
قطر وبدء خراب السد بالعرم
تنمو قوى الشي ء بالتدريج إن رزقت
لطفا ويقوى شرار النار بالضرم
حاسب ضميرك عن رأي أتاك وقل
نصيحة وردت من غير متهم
أقسمت ما أنت ممن جل همته
ما راق من نعم أو رق من نعم
و إنما أنت مرجو لواحدة
بنى بها الدهر مجدا غير منهدم
كأنني بالليالي وهي هاتفة
قد صم سمع رجال دونها وعمي
و بالعلى كلما لاقتك قائلة
أهلا بمنشر آمالي من الرمم