فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 5988

قال أبو العباس المبرد رحمه الله تعالى فكتب إليه علي ع جوابا عن كتابه هذا من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن صخر بن حرب أما بعد فإنه أتاني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه ولا قائد يرشده دعاه الهوى فأجابه وقاده الضلال فاتبعه زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا وما كان الله ليجمعهم على الضلال ولا ليضربهم بالعمى وبعد فما أنت وعثمان إنما أنت رجل من بني أمية وبنو عثمان أولى بمطالبة دمه فإن زعمت أنك أقوى على ذلك فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم إلي وأما تمييزك بينك وبين طلحة والزبير وبين أهل الشام وأهل البصرة فلعمري ما الأمر فيما هناك إلا سواء لأنها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار ولا يستأنف فيها النظر وأما شرفي في الإسلام وقرابتي من رسول الله ص وموضعي من قريش فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته . قال ثم دعا النجاشي أحد بني الحارث بن كعب فقال له إن ابن جعيل شاعر أهل الشام وأنت شاعر أهل العراق فأجب الرجل فقال يا أمير المؤمنين أسمعني قوله قال إذن أسمعك شعر شاعر ثم أسمعه فقال النجاشي يجيبه

دعا يا معاوي ما لن يكونا

فقد حقق الله ما تحذرونا

أتاكم علي بأهل العراق

و أهل الحجاز فما تصنعونا

على كل جرداء خيفانة

و أشعث نهد يسر العيونا

عليها فوارس مخشية

كأسد العرين حمين العرينا

يرون الطعان خلال العجاج

و ضرب الفوارس في النقع دينا

هم هزموا الجمع جمع الزبير

و طلحة والمعشر الناكثينا

و آلوا يمينا على حلفة

لنهدي إلى الشام حربا زبونا

تشيب النواهد قبل المشيب

و تلقى الحوامل منها الجنينا

فإن تكرهوا الملك ملك العراق

فقد رضي القوم ما تكرهونا

فقل للمضلل من وائل

و من جعل الغث يوما سمينا

جعلتم عليا وأشياعه

نظير ابن هند أ ما تستحونا

إلى أفضل الناس بعد الرسول

و صنو الرسول من العالمينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت