فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 5988

على أمورهم وطالبوه بأن يعتزل لأنه مستول عليهم بغير حق فامتنع من ذلك ويكون فائدة هذا الكلام التبرؤ من مباشرة قتله والأمر به على سبيل التفصيل أو النهي عنه ويجوز أن يريد أنني ما أحببت قتله إن كانوا تعمدوا القتل ولم يقع على سبيل الممانعة وهو غير مقصود ويريد بقوله ما كرهته أني لم أكرهه على كل حال ومن كل وجه . فأما لعنه قتلته فقد بينا أنه ليس بظاهر ظهور ما ذكرناه وإن صح فهو مشروط بوقوع القتل على الوجه المحظور من تعمد له وقصد إليه وغير ذلك على أن المتولي للقتل على ما صحت به الرواية كنانة بن بشير التجيبي وسودان بن حمران المرادي وما منهما من كان غرضه صحيحا في القتل ولا له أن يقدم عليه فهو ملعون به فأما محمد بن أبي بكر فما تولى قتله وإنما روي أنه لما جثا بين يديه قابضا على لحيته قال له يا ابن أخي دع لحيتي فإن أباك لو كان حيا لم يقعد مني هذا المقعد فقال محمد أن أبي لو كان حيا ثم يراك تفعل ما تفعل لأنكره عليك ثم وجأه بجماعة قداح كانت في يده فحزت في جلده ولم تقطع وبادره من ذكرناه في قتله بما كان فيه قتله . فأما تأويله قول أمير المؤمنين ع قتله الله وأنا معه على أن المراد به الله أماته وسيميتني فبعيد من الصواب لأن لفظة أنا لا تكون كناية عن المفعول وإنما تكون كناية عن الفاعل ولو أراد ما ذكره لكان يقول وإياي معه وليس له أن يقول إننا نجعل قوله وأنا معه مبتدأ محذوف الخبر ويكون تقدير الكلام وأنا معه مقتول وذلك لأن هذا ترك للظاهر وإحالة على ما ليس فيه والكلام إذا أمكن حمله على معنى يستقل ظاهره به من غير تقدير وحذف كان أولى مما يتعلق بمحذوف على أنهم إذا جعلوه مبتدأ وقدروا خبرا لم يكونوا بأن يقدروا ما يوافق مذهبهم بأولى من تقدير خلافه ويجعل بدلا من لفظة المقتول المحذوفة لفظة معين أو ظهير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت