فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 5988

عثمان ومع ذلك لا يقيدهم بل ولا ينكر عليهم وكان أهل الشام يصرحون بأن مع أمير المؤمنين قتلة عثمان ويجعلون ذلك من أوكد الشبه ولا ينكر ذلك عليهم مع أنا نعلم أن أمير المؤمنين ع لو أراد أن يتعاضد هو وأصحابه على المنع عنه لما وقع في حقه ما وقع فصار كفه وكف غيره عن ذلك من أدل الدلائل على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الأحداث وأنهم لم يقبلوا منه ما جعله عذرا . وأجاب قاضي القضاة عن هذا فقال أما تركه بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن فليس بثابت ولو صح لكان طعنا على من لزمه القيام به وقد قال شيخنا أبو علي رحمه الله تعالى إنه لا يمتنع أن يشتغلوا بإبرام البيعة لأمير المؤمنين ع خوفا على الإسلام من الفتنة فيؤخروا دفنه . قال وبعيد مع حضور قريش وقبائل العرب وسائر بني أمية ومواليهم أن يترك عثمان ولا يدفن هذه المدة وبعيد أن يكون أمير المؤمنين ع لا يتقدم بدفنه ولو مات في جواره يهودي أو نصراني ولم يكن له من يواريه ما تركه أمير المؤمنين ألا يدفن فكيف يجوز مثل ذلك في عثمان وقد روي أنه دفن في تلك الليلة وهذا هو الأولى . فأما التعلق بأن الصحابة لم تنكر على القوم ولا دفعت عنه فقد سبق القول في ذلك والصحيح عن أمير المؤمنين ع أنه تبرأ من قتل عثمان ولعن قتلته في البر والبحر والسهل والجبل وإنما كان يجري من جيشه هذا القول منه على جهة المجاز لأنا نعلم أن جميع من كان يقول نحن قتلناه لم يقتله لأن في الخبر أن العدد الكثير كانوا يصرحون بذلك والذين دخلوا عليه وقتلوه اثنان أو ثلاثة وإنما كانوا يقصدون بهذا القول أي احسبوا أنا قتلناه فما لكم وذلك أن الإمام هو الذي يقوم بأمر القود وليس للخارج عليه أن يطالب بذلك ولم يكن لأمير المؤمنين ع أن يقتل قتلته لو عرفهم ببينة أو إقرار وميزهم من غيرهم إلا عند مطالبة ولي الدم والذين كانوا أولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت