فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 5988

أجمل الوجوه وإن كان بخلاف الظاهر بل ربما تبين الأمر فيما يقع منه من الأفعال التي ظاهرها القبيح إلى أن تؤثر في أحواله المقررة ونرجع بها عن ولايته ولهذا نجد كثيرا من أهل العدالة المتقررة لهم في النفوس ينسلخون منها حتى يلحقوا بمن لا تثبت له في وقت من الأوقات عدالة وإنما يكون ذلك بما يتوالى منهم ويتكرر من الأفعال القبيحة الظاهرة . قال فأما ما استشهد به من أن مثل مالك بن دينار لو شاهدناه في دار فيها منكر لقوي في الظن حضوره لأجل التغيير والإنكار أو على وجه الإكراه والغلط وأن غيره يخالفه في هذا الباب فصحيح لا يخالف ما ذكرناه لأن مثل مالك بن دينار ممن تناصرت أمارات عدالته وشواهد نزاهته حالا بعد حال لا يجوز أن يقدح فيه فعل له ظاهر قبيح بل يجب لما تقدم من حاله أن نتأول فعله ونخرجه عن ظاهره إلى أجمل وجوهه وإنما وجب ذلك لأن الظنون المتقدمة أقوى وأولى بالترجيح والغلبة فنجعلها قاضية على الفعل والفعلين ولهذا متى توالت منه الأفعال القبيحة الظاهرة وتكررت قدحت في حاله وأثرت في ولايته كيف لا يكون كذلك وطريق ولايته في الأصل هو الظن والظاهر ولا بد من قدح الظاهر في الظاهر وتأثير الظن في الظن على بعض الوجوه . قال فأما قوله فإن كل محتمل لو أخبرنا عنه وهو مما يغلب على الظن صدقه أنه فعله على أحد الوجهين وجب تصديقه فمتى عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك جرى مجرى الإخبار فأول ما فيه أن المحتمل هو ما لا ظاهر له من الأفعال والذي يكون جواز كونه قبيحا كجواز كونه حسنا ومثل هذا الفعل لا يقتضي ولاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت