فهرس الكتاب

الصفحة 5918 من 5988

كان الصاحب رحمه الله يستهجن قوله عما في سراويلاتها ويقول إن كثيرا من العهر أحسن من هذه العفة ومعنى البيت الأول أن هذه الخلال الثلاث تراهن الملاح ضرائر لهن لأنهن يمنعنه عن الخلوة بالملاح والتمتع بهن ثم قال إن هذه الخلال هي التي تمنعه لا الخوف من تبعاتها وقال قوم هذا تهاون بالدين ونوع من الإلحاد وعندي أن هذا مذهب للشعراء معروف لا يريدون به التهاون بالدين بل المبالغة في وصف سجاياهم وأخلاقهم بالطهارة وأنهم يتركون القبيح لأنه قبيح لا لورود الشرع به وخوف العقاب منه ويمكن أيضا أن يريد بتبعاتها تبعات الدنيا أي لا أخاف من قوم هذه المحبوبة التي أنست بها ولا أشفق من حربهم وكيدهم فأما عفة اليد وعفة اللسان فهما باب آخر وقد ذكرنا طرفا صالحا من ذلك في الأجزاء المتقدمة عند ذكرنا الورع . و

في الحديث المرفوع لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يترك ما لا بأس به حذار ما به البأس . وقال أبو بكر في مرض موته إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأخذ لهم درهما ولا دينارا وأكلنا من جريش الطعام ولبسنا من خشن الثياب وليس عندنا من في ء المسلمين إلا هذا الناضح وهذا العبد الحبشي وهذه القطيفة فإذا قبضت فادفعوا ذلك إلى عمر ليجعله في بيت مال المسلمين فلما مات حمل ذلك إلى عمر فبكى كثيرا ثم قال رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده . قال سليمان بن داود يا بني إسرائيل أوصيكم بأمرين أفلح من فعلهما لا تدخلوا أجوافكم إلا الطيب ولا تخرجوا من أفواهكم إلا الطيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت