فهرس الكتاب

الصفحة 5841 من 5988

بذلك إلى عبد الملك فلما قرأ كتابه كبر وكبر من كان في داره حتى اتصل التكبير بأهل السوق فكبروا وسأل الناس ما الخبر فقيل لهم إن الحجاج حاصر ابن الزبير بمكة وظفر بأبي قبيس فقال الناس لا نرضى حتى يحمل أبو خبيب إلينا مكبلا على رأسه برنس راكب جمل يطاف به في الأسواق تراه العيون . وذكر المسعودي أن عمة عبد الملك كانت تحت عروة بن الزبير وأن عبد الملك كتب إلى الحجاج يأمره بالكف عن عروة وذلك قبل أن يقتل عبد الله وألا يسوءه إذا ظفر بأخيه في ماله ولا في نفسه قال فلما اشتد الحصار على عبد الله خرج عروة إلى الحجاج فأخذ لعبد الله أمانا ورجع إليه فقال هذا عمرو بن عثمان وخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد وهما فتيا بني أمية يعطيانك أمان عبد الملك ابن عمهما على ما أحدثت أنت ومن معك وأن تنزل أي البلاد شئت ولك بذلك عهد الله وميثاقه فأبى عبد الله قبول ذلك ونهته أمه وقالت لا تموتن إلا كريما فقال لها إني أخاف إن قتلت أن أصلب أو يمثل بي فقالت إن الشاة بعد الذبح لا تحس بالسلخ . وروى المسعودي أن عبد الله بن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية طلب من يؤمره على الكوفة وقد كان أهلها أحبوا أن يليهم غير بني أمية فقال له المختار بن أبي عبيد اطلب رجلا له رفق وعلم بما يأتي وتدبر قوله إياها يستخرج لك منها جندا تغلب به أهل الشام فقال أنت لها فبعثه إلى الكوفة فأتاها وأخرج ابن مطيع منها وابتنى لنفسه دارا وأنفق عليها مالا جليلا وسأل عبد الله بن الزبير أن يحتسب له به من مال العراق فلم يفعل فخلعه وجحد بيعته ودعا إلى الطالبيين .

قال المسعودي وأظهر عبد الله بن الزبير الزهد في الدنيا وملازمة العبادة مع الحرص على الخلافة وشبر بطنه فقال إنما بطني شبر فما عسى أن يسع ذلك الشبر وظهر عنه شح عظيم على سائر الناس ففي ذلك يقول أبو حمزة مولى آل الزبير

إن الموالي أمست وهي عاتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت