فقال معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا خبيب وبينما هما في ذلك دخل معن بن أوس المزني فقال له معاوية إيه هل أحدثت بعدنا شيئا قال نعم قال قل فأنشد هذه الأبيات فعجب معاوية وقال لابن الزبير أ لم تنشدها لنفسك آنفا فقال أنا سويت المعاني وهو ألف الألفاظ ونظمها وهو بعد ظئري فما قال من شي ء فهو لي وكان ابن الزبير مسترضعا في مزينة فقال معاوية وكذبا يا أبا خبيب فقام عبد الله فخرج .
و قال الشعبي فقد رأيت عجبا بفناء الكعبة أنا وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير فقام القوم بعد ما فرغوا من حديثهم فقالوا ليقم كل واحد منكم فليأخذ بالركن اليماني ثم يسأل الله تعالى حاجته فقام عبد الله بن الزبير فالتزم الركن وقال اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك وحرمة بيتك هذا ألا تخرجني من الدنيا حتى ألي الحجاز ويسلم علي بالخلافة وجاء فجلس . فقام أخوه مصعب فالتزم الركن وقال اللهم رب كل شي ء وإليك مصير كل شي ء أسألك بقدرتك على كل شي ء ألا تميتني حتى ألي العراق وأتزوج سكينة بنت الحسين بن علي ثم جاء فجلس . فقام عبد الملك فالتزم الركن وقال اللهم رب السموات السبع والأرض ذات النبت والقفر أسألك بما سألك به المطيعون لأمرك وأسألك بحق وجهك وبحقك على جميع خلقك ألا تميتني حتى ألي شرق الأرض وغربها لا ينازعني أحد إلا ظهرت عليه ثم جاء فجلس . فقام عبد الله بن عمر فأخذ بالركن وقال يا رحمان يا رحيم أسألك برحمتك التي سبقت غضبك وبقدرتك على جميع خلقك ألا تميتني حتى توجب لي الرحمة . قال الشعبي فو الله ما خرجت من الدنيا حتى بلغ كل من الثلاثة ما سأل وأخلق بعبد الله بن عمر أن تجاب دعوته وأن يكون من أهل الرحمة .