يا ابن الزبير أما العمى فإن الله تعالى يقول فَإِنَّها لا تَعْمَى اَلْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى اَلْقُلُوبُ اَلَّتِي فِي اَلصُّدُورِ وأما فتياي في القملة والنملة فإن فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك وأما حملي المال فإنه كان مالا جبيناه فأعطينا كل ذي حق حقه وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناها بحقنا وأما المتعة فسل أمك أسماء إذا نزلت عن بردي عوسجة وأما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك فانطلق أبوك وخالك إلى حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها وصانا حلائلهما في بيوتهما فما أنصفا الله ولا محمدا من أنفسهما أن أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما وأما قتالنا إياكم فإنا لقينا زحفا فإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا وايم الله لو لا مكان صفية فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد بن عبد العزى عظما إلا كسرته . فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردي عوسجة فقالت أ لم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا فقال بلى وعصيتك .
فقالت يا بني احذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن واعلم أن عنده فضائح قريش ومخازيها بأسرها فإياك وإياه آخر الدهر فقال أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي
يا ابن الزبير لقد لاقيت بائقة
من البوائق فالطف لطف محتال
لاقيته هاشميا طاب منبته
في مغرسيه كريم العم والخال
ما زال يقرع عنك العظم مقتدرا
على الجواب بصوت مسمع عال
حتى رأيتك مثل الكلب منجحرا
خلف الغبيط وكنت الباذخ العالي
إن ابن عباس المعروف حكمته
خير الأنام له حال من الحال
عيرته المتعة المتبوع سنتها
و بالقتال وقد عيرت بالمال
لما رماك على رسل بأسهمه
جرت عليك بسيف الحال والبال
فاحتز مقولك الأعلى بشفرته
حزا وحيا بلا قيل ولا قال
و اعلم بأنك إن عاودت غيبته