أبي عقيل منك وادن مني أودعك فدنا منها فقبلها وعانقها فقالت حيث مست الدرع ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال ما لبستها إلا لأشد منك فقالت إنها لا تشد مني فنزعها ثم أخرج كميه وشد أسفل قميصه وعمد إلى جبة خز تحت القميص فأدخل أسفلها في المنطقة فقالت أمه شمر ثيابك فشمرها ثم انصرف وهو يقول
إني إذا أعرف يومي أصبر
إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
فسمعت العجوز قوله فقالت تصبر والله ولم لا تصبر وأبوك أبو بكر والزبير وأمك صفية بنت عبد المطلب . قال وروى محمد بن عمر عن ثور بن يزيد عن رجل من أهل حمص قال شهدته والله ذلك اليوم ونحن خمسمائة من أهل حمص فدخل من باب المسجد لا يدخل منه غيرنا وهو يشد علينا ونحن منهزمون وهو يرتجز
إني إذا أعرف يومي اصبر
و إنما يعرف يوميه الحر
و بعضهم يعرف ثم ينكر
فأقول أنت والله الحر الشريف فلقد رأيته يقف بالأبطح لا يدنو منه أحد حتى ظننا أنه لا يقتل . قال وروى مصعب بن ثابت عن نافع مولى بني أسد قال رأيت الأبواب قد شحنت بأهل الشام وجعلوا على كل باب قائدا ورجالا وأهل بلد فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة ولأهل دمشق باب بني شيبة ولأهل الأردن باب الصفا ولأهل فلسطين باب بني جمح ولأهل قنسرين باب بني سهم وكان الحجاج وطارق بن عمرو في ناحية الأبطح إلى المروة فمرة يحمل ابن الزبير
في هذه الناحية ولكأنه أسد في أجمة ما يقدم عليه الرجال فيعدو في أثر الرجال وهم على الباب حتى يخرجهم ثم يصيح إلى عبد الله بن صفوان يا أبا صفوان ويل أمه فتحا لو كان له رجال ثم يقول
لو كان قرني واحدا كفيته