أبي سفيان فانظر ما أنت صانع واعلم أن رواحلي في الدار معدة والموعد بيني وبينك أن تغفل عنا عيونهم ثم فارقته فلم ألبث أن أتاني رسول الوليد فجئته فوجدت الحسين عنده ووجدت عنده مروان بن الحكم فنعى إلي معاوية فاسترجعت فأقبل علي وقال هلم إلى بيعة يزيد فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك فقلت إني قد علمت أن في نفسه علي شيئا لتركي بيعته في حياة أبيه وإن بايعت له على هذه الحال توهم أني مكره على البيعة فلم يقع منه ذلك بحيث أريد ولكن أصبح ويجتمع الناس ويكون ذلك علانية إن شاء الله فنظر الوليد إلى مروان فقال مروان هو الذي قلت لك إن يخرج لم تره فأحببت أن ألقي بيني وبين مروان شرا نتشاغل به فقلت له وما أنت وذاك يا ابن الزرقاء فقال لي وقلت له حتى تواثبنا فتناصيت أنا وهو وقام الوليد فحجز بيننا فقال مروان أ تحجز بيننا بنفسك وتدع أن تأمر أعوانك فقال قد أرى ما تريد ولكن لا أتولى ذلك منه والله أبدا اذهب يا ابن الزبير حيث شئت قال فأخذت بيد الحسين وخرجنا من الباب حتى صرنا إلى المسجد وأنا أقول
و لا تحسبني يا مسافر شحمة
تعجلها من جانب القدر جائع
فلما دخل المسجد افترق هو والحسين وعمد كل واحد منهما إلى مصلاه يصلي فيه وجعلت الرسل تختلف إليهما يسمع وقع أقدامهم في الحصباء حتى هدأ عنهما الحس ثم انصرفا إلى منازلهما فأتى ابن الزبير رواحله فقعد عليها وخرج من أدبار داره ووافاه الحسين بن علي فخرجا جميعا من ليلتهم وسلكوا طريق الفرع حتى مروا بالجثجاثة وبها جعفر بن الزبير قد ازدرعها وغمز عليهم بعير من إبلهم فانتهوا إلى جعفر فلما رآهم قال مات معاوية فقال عبد الله نعم انطلق
معنا وأعطنا أحد جمليك وكان ينضح على جملين له فقال جعفر متمثلا
إخوتي لا تبعدوا أبدا
و بلى والله قد بعدوا
فقال عبد الله وتطير منها بفيك التراب فخرجوا جميعا حتى قدموا مكة قال الزبير