فهرس الكتاب

الصفحة 5427 من 5988

فتغير وجه الرشيد عند سماع هذا الشعر وتغيظ على ابن مصعب فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو وبأيمان البيعة أن هذا الشعر ليس له وأنه لسديف فقال يحيى والله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره وما حلفت كاذبا ولا صادقا بالله قبل هذا وإن الله عز وجل إذا مجده العبد في يمينه فقال والله الطالب الغالب الرحمن الرحيم استحيا أن يعاقبه فدعني أن أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل قال فحلفه قال قل برئت من حول الله وقوته واعتصمت بحولي وقوتي وتقلدت الحول والقوة من دون الله استكبارا على الله واستعلاء عليه واستغناء عنه إن كنت قلت هذا الشعر فامتنع عبد الله من الحلف بذلك فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع يا عباسي ما له لا يحلف إن كان صادقا هذا طيلساني علي وهذه ثيابي لو حلفني بهذه اليمين أنها لي لحلفت فوكز الفضل عبد الله برجله وكان له فيه هوى وقال له احلف ويحك فجعل يحلف بهذه اليمين ووجهه متغير وهو يرعد فضرب يحيى بين كتفيه وقال يا ابن مصعب قطعت عمرك لا تفلح بعدها أبدا . قالوا فما برح من موضعه حتى عرض له أعراض الجذام استدارت عيناه

و تفقأ وجهه وقام إلى بيته فتقطع وتشقق لحمه وانتثر شعره ومات بعد ثلاثة أيام وحضر الفضل بن الربيع جنازته فلما جعل في القبر انخسف اللحد به حتى خرجت منه غبرة شديدة وجعل الفضل يقول التراب التراب فطرح التراب وهو يهوي فلم يستطيعوا سده حتى سقف بخشب وطم عليه فكان الرشيد يقول بعد ذلك للفضل أ رأيت يا عباسي ما أسرع ما أديل ليحيى من ابن مصعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت