فهرس الكتاب

الصفحة 5280 من 5988

النفس مع انتفاء ما يشغلها عن التمتع به والتلذذ بمصاحبته والذي كان يشغلها عنه في الدنيا استغراقها في تدبير البدن وما تورده عليها الحواس من الأمور الخارجية ولا ريب أن العاشق إذا خلا بمعشوقه وانتفت عنه أسباب الكدر كان في لذة عظيمة فهذا هو سر قوله وصنيع المال يزول بزواله . فإن قلت ما معنى قوله ع معرفة العلم دين يدان به وهل هذا إلا بمنزلة قولك معرفة المعرفة أو علم العلم وهذا كلام مضطرب قلت تقديره معرفة فضل العلم أو شرف العلم أو وجوب العلم دين يدان به أي المعرفة بذلك من أمر الدين أي ركن من أركان الدين واجب مفروض . ثم شرح ع حال العلم الذي ذكر أن معرفة وجوبه أو شرفه دين يدان به فقال العلم يكسب الإنسان الطاعة في حياته أي من كان عالما كان لله تعالى مطيعا كما قال سبحانه إِنَّما يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبادِهِ اَلْعُلَماءُ . ثم قال وجميل الأحدوثة بعد وفاته أي الذكر الجميل بعد موته . ثم شرع في تفضيل العلم على المال من وجه آخر فقال العلم حاكم والمال محكوم عليه وذلك لعلمك أن مصلحتك في إنفاق هذا المال تنفقه ولعلمك بأن المصلحة في إمساكه تمسكه فالعلم بالمصلحة داع وبالمضرة صارف وهما الأمران الحاكمان بالحركات والتصرفات إقداما وإحجاما ولا يكون القادر قادرا مختارا إلا باعتبارهما وليسا إلا عبارة عن العلم أو ما يجرى مجرى العلم من الاعتقاد والظن فإذن قد بان وظهر أن العلم من حيث هو علم حاكم وأن المال ليس بحاكم بل محكوم عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت