فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 5988

لا يعبأ الله وصدق ع في أنهم همج رعاع أتباع كل ناعق أ لا تراهم ينتقلون من التقليد لشخص إلى تقليد الآخر لأدنى خيال وأضعف وهم . ثم شرع ع في ذكر العلم وتفضيله على المال فقال العلم يحرسك وأنت تحرس المال وهذا أحد وجوه التفضيل . ثم ابتدأ فذكر وجها ثانيا فقال المال ينقص بالإنفاق منه والعلم لا ينقص بالإنفاق بل يزكو وذلك لأن إفاضة العلم على التلامذة تفيد المعلم زيادة استعداد وتقرر في نفسه تلك العلوم التي أفاضها على تلامذته وتثبتها وتزيدها رسوخا . فأما قوله وصنيع المال يزول بزواله فتحته سر دقيق حكمي وذلك لأن المال إنما يظهر أثره ونفعه في الأمور الجسمانية والملاذ الشهوانية كالنساء والخيل والأبنية والمأكل والمشرب والملابس ونحو ذلك وهذه الآثار كلها تزول بزوال المال أو بزوال رب المال أ لا ترى أنه إذا زال المال اضطر صاحبه إلى بيع الأبنية والخيل والإماء ورفض تلك العادة من المآكل الشهية والملابس البهية وكذلك إذا زال رب المال بالموت فإنه تزول آثار المال عنده فإنه لا يبقى بعد الموت آكلا شاربا لابسا وأما آثار العلم فلا يمكن أن تزول أبدا والإنسان في الدنيا ولا بعد خروجه عن الدنيا أما في الدنيا فلأن العالم بالله تعالى لا يعود جاهلا به لأن انتفاء العلوم البديهية عن الذهن وما يلزمها من اللوازم بعد حصولها محال فإذا قد صدق قوله ع في الفرق بين المال والعلم أن صنيع المال يزول بزواله أي وصنيع المال لا يزول ولا يحتاج إلى أن يقول بزواله لأن تقدير الكلام وصنيع المال يزول لأن المال يزول وأما بعد خروج الإنسان من الدنيا فإن صنيع العلم لا يزول وذلك لأن صنيع العلم في النفس الناطقة اللذة العقلية الدائمة لدوام سببها وهو حصول العلم في جوهر النفس الذي هو ممشوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت