فهرس الكتاب

الصفحة 5009 من 5988

قد تقدم ذكر قثم ونسبه أمره أن يقيم للناس حجهم وأن يذكرهم بأيام الله وهي أيام الإنعام وأيام الانتقام لتحصل الرغبة والرهبة . واجلس لهم العصرين الغداة والعشي . ثم قسم له ثمرة جلوسه لهم ثلاثة أقسام إما أن يفتي مستفتيا من العامة في بعض الأحكام وإما أن يعلم متعلما يطلب الفقه وإما أن يذاكر عالما ويباحثه ويفاوضه ولم يذكر السياسة والأمور السلطانية لأن غرضه متعلق بالحجيج وهم أضيافه يقيمون ليالي يسيرة ويقفلون وإنما يذكر السياسة وما يتعلق بها فيما يرجع إلى أهل مكة ومن يدخل تحت ولايته دائما ثم نهاه عن توسط السفراء والحجاب بينه وبينهم بل ينبغي أن يكون سفيره لسانه وحاجبه وجهه وروي ولا يكن إلا لسانك سفيرا لك إلى الناس بجعل لسانك اسم كان مثل قوله فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا والرواية الأولى هي المشهورة وهو أن يكون سفيرا اسم كان ولك خبرها ولا يصح ما قاله الراوندي إن خبرها إلى الناس لأن إلى هاهنا متعلقة بنفس سفير فلا يجوز أن تكون الخبر عن سفير تقول سفرت إلى بني فلان في الصلح وإذا تعلق حرف الجر بالكلمة صار كالشي ء الواحد . ثم قال فإنها إن ذيدت أي طردت ودفعت . كان أبو عباد ثابت بن يحيى كاتب المأمون إذا سئل الحاجة يشتم السائل ويسطو عليه ويخجله ويبكته ساعة ثم يأمر له بها فيقوم وقد صارت إليه وهو يذمه ويلعنه قال علي بن جبلة العكوك

لعن الله أبا عباد

لعنا يتوالى

يوسع السائل شتما

ثم يعطيه السؤالا

و كان الناس يقفون لأبي عباد وقت ركوبه فيتقدم الواحد منهم إليه بقصته ليناوله إياها فيركله برجله بالركاب ويضربه بسوطه ويطير غضبا ثم لا ينزل عن فرسه حتى يقضي حاجته ويأمر له بطلبته فينصرف الرجل بها وهو ذام له ساخط عليه فقال فيه دعبل

أولى الأمور بضيعة وفساد

ملك يدبره أبو عباد

متعمد بدواته جلساءه

فمضرج ومخضب بمداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت