فهرس الكتاب

الصفحة 4671 من 5988

قال فأما فعل عمر بن عبد العزيز فلم يثبت أنه رده على سبيل النحلة بل عمل في ذلك ما عمله عمر بن الخطاب بأن أقره في يد أمير المؤمنين ع ليصرف غلاتها في المواضع التي كان يجعلها رسول الله ص فيه فقام بذلك مدة ثم ردها إلى عمر في آخر سنته وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ولو ثبت أنه فعل بخلاف ما فعل السلف لكان هو المحجوج بفعلهم وقولهم وأحد ما يقوي ما ذكرناه أن الأمر لما انتهى إلى أمير المؤمنين ع ترك فدك على ما كان ولم يجعله ميراثا لولد فاطمة وهذا يبين أن الشاهد كان غيره لأنه لو كان هو الشاهد لكان الأقرب أن يحكم بعلمه على أن الناس اختلفوا في الهبة إذا لم تقبض فعند بعضهم تستحق بالعقد وعند بعضهم أنها إذا لم تقبض يصير وجودها كعدمها فلا يمتنع من هذا الوجه أن يمتنع أمير المؤمنين ع من ردها وإن صح عنده عقد الهبة وهذا هو الظاهر لأن التسليم لو كان وقع لظهر أنه كان في يدها ولكان ذلك كافيا في الاستحقاق فأما حجر أزواج النبي ص فإنما تركت في أيديهن لأنها كانت لهن ونص الكتاب يشهد بذلك وقوله وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وروي في الأخبار أن النبي ص قسم ما كان له من الحجر على نسائه وبناته ويبين صحة ذلك أنه لو كان ميراثا أو صدقة لكان أمير المؤمنين ع لما أفضى الأمر إليه يغيره . قال وليس لأحد أن يقول إنما لم يغير ذلك لأن الملك قد صار له فتبرع به وذلك أن الذي يحصل له ليس إلا ربع ميراث فاطمة ع وهو الثمن من ميراث رسول الله ص فقد كان يجب أن ينتصف لأولاد العباس وأولاد فاطمة منهن في باب الحجر ويأخذ هذا الحق منهن فتركه ذلك يدل على صحة ما قلناه وليس يمكنهم بعد ذلك إلا التعلق بالتقية وقد سبق الكلام فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت