فهرس الكتاب

الصفحة 4658 من 5988

في الغرض وعلى أن قول المرتضى لا يجوز أن يخاف زكريا من تبديل الدين وتغييره لأنه محفوظ من الله فكيف يخاف ما لا يخاف من مثله غير مستمر على أصوله لأن المكلفين الآن قد حرموا بغيبة الإمام عنده ألطافا كثيرة الوصلة بالشرعيات كالحدود وصلاة الجمعة والأعياد وهو وأصحابه يقولون في ذلك أن اللوم على المكلفين لأنهم قد حرموا أنفسهم اللطف فهلا جاز أن يخاف زكريا من تبديل الدين وتغييره وإفساد الأحكام الشرعية لأنه إنما يجب على الله تعالى التبليغ بالرسول إلى المكلفين فإذا أفسدوا هم الأديان وبدلوها لم يجب عليه أن يحفظها عليهم لأنهم هم الذين حرموا أنفسهم اللطف . واعلم أنه قد قرئ وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وقيل إنها قراءة زين العابدين وابنه محمد بن علي الباقر ع وعثمان بن عفان وفسروه على وجهين أحدهما أن يكون ورائي بمعنى خلفي وبعدي أي قلت الموالي وعجزوا عن إقامة الدين تقول قد خف بنو فلان أي قل عددهم فسأل زكريا ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولي يرزقه . وثانيهما أن يكون ورائي بمعنى قدامي أي خف الموالي وأنا حي ودرجوا وانقرضوا ولم يبق منهم من به اعتضاد وعلى هذه القراءة لا يبقى متعلق بلفظة الخوف . وقد فسر قوم قوله وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوالِيَ أي خفت الذين يلون الأمر من بعدي لأن الموالي يستعمل في الوالي وجمعه موال أي خفت أن يلي بعد موتي أمراء ورؤساء يفسدون شيئا من الدين فارزقني ولدا تنعم عليه بالنبوة والعلم كما أنعمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت