فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 5988

و من أين أنه ورثه الأموال مع تجويز أن يكون ورثه العلم والحكمة فإن قالوا إطلاق الميراث لا يكون إلا في الأموال قيل لهم إن كتاب الله يبطل قولكم لأنه قال ثُمَّ أَوْرَثْنَا اَلْكِتابَ اَلَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا والكتاب ليس بمال ويقال في اللغة ما ورثت الأبناء عن الآباء شيئا أفضل من أدب حسن وقالوا العلماء ورثة الأنبياء وإنما ورثوا منهم العلم دون المال على أن في آخر الآية ما يدل على ما قلناه وهو قوله تعالى حاكيا عنه وَ قالَ يا أَيُّهَا اَلنَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ اَلْفَضْلُ اَلْمُبِينُ فنبه على أن الذي ورث هو هذا العلم وهذا الفضل وإلا لم يكن لهذا القول تعلق بالأول فإن قالوا فقد قال تعالى فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وذلك يبطل الخبر قيل لهم ليس في ذلك بيان المال أيضا وفي الآية ما يدل على أن المراد النبوة والعلم لأن زكريا خاف على العلم أن يندرس وقوله وَ إِنِّي خِفْتُ اَلْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي يدل على ذلك لأن الأنبياء لا تحرص على الأموال حرصا يتعلق خوفها بها وإنما أراد خوفه على العلم أن يضيع فسأل الله تعالى وليا يقوم بالدين مقامه وقوله وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ يدل على أن المراد العلم والحكمة لأنه لا يرث أموال يعقوب في الحقيقة وإنما يرث ذلك غيره قال فأما من يقول إن المراد أنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة أي ما جعلناه صدقة في حال حياتنا لا نورثه فركيك من القول لأن إجماع الصحابة يخالفه لأن أحدا لم يتأوله على هذا الوجه لأنه لا يكون في ذلك تخصيص الأنبياء ولا مزية لهم ولأن قوله ما تركناه صدقة جملة من الكلام مستقلة بنفسها كأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت