فانظر إلى هذه البلية التي صبت من هؤلاء على سادات المسلمين وأعلام المهاجرين وليس ذلك بقادح في علو شأنهم وجلالة مكانهم كما أن مبغضي الأنبياء وحسدتهم ومصنفي الكتب في إلحاق العيب والتهجين لشرائعهم لم تزدد لأنبيائهم إلا رفعة ولا زادت شرائعهم إلا انتشارا في الأرض وقبولا في النفس وبهجة ونورا عند ذوي الألباب والعقول . وقال لي علوي في الحلة يعرف بعلي بن مهنإ ذكي ذو فضائل ما تظن قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة فدك قلت ما قصدا قال أرادا ألا يظهرا لعلي وقد اغتصباه الخلافة رقة ولينا وخذلانا ولا يرى عندهما خورا فأتبعا القرح بالقرح . وقلت لمتكلم من متكلمي الإمامية يعرف بعلي بن تقي من بلدة النيل وهل كانت فدك إلا نخلا يسيرا وعقارا ليس بذلك الخطير فقال لي ليس الأمر كذلك بل كانت جليلة جدا وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الآن من النخل وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلا ألا يتقوى علي بحاصلها وغلتها على المنازعة في الخلافة ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعلي وسائر بني هاشم وبني المطلب حقهم في الخمس فإن
الفقير الذي لا مال له تضعف همته ويتصاغر عند نفسه ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة فانظر إلى ما قد وقر في صدور هؤلاء وهو داء لا دواء له وما أكثر ما تزول الأخلاق والشيم فأما العقائد الراسخة فلا سبيل إلى زوالها