فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 5988

قال أبو جعفر فلما دخلت سنة خمس وثلاثين تكاتب أعداء عثمان وبني أمية في البلاد وحرض بعضهم بعضا على خلع عثمان عن الخلافة وعزل عماله عن الأمصار واتصل ذلك بعثمان فكتب إلى أهل الأمصار أما بعد فإنه رفع إلي أن أقواما منكم يشتمهم عمالي ويضربونهم فمن أصابه شي ء من ذلك فليواف الموسم بمكة فليأخذ بحقه مني أو من عمالي فإني قد استقدمتهم أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين . ثم كاتب عماله واستقدمهم فلما قدموا عليه جمعهم وقال ما شكاية الناس منكم إني لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب هذا الأمر إلا بي فقالوا له والله ما صدق من رفع إليك ولا بر ولا نعلم لهذا الأمر أصلا فقال عثمان فأشيروا علي فقال سعيد بن العاص هذه أمور مصنوعة تلقى في السر فيتحدث بها الناس ودواء ذلك السيف . وقال عبد الله بن سعد خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم . وقال معاوية الرأي حسن الأدب . وقال عمرو بن العاص أرى لك أن تلزم طريق صاحبيك فتلين في موضع اللين وتشتد في موضع الشدة . فقال عثمان قد سمعت ما قلتم إن الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن لا بد منه وإن بابه الذي يغلق عليه ليفتحن فكفكفوهم باللين والمداراة إلا في حدود الله فقد علم الله أني لم آل الناس خيرا وإن رحى الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها سكنوا الناس وهبوا لهم حقوقهم فإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت