فهرس الكتاب

الصفحة 4548 من 5988

تارة مرفوعة وتارة مجرورة وتارة منصوبة فإن أرادوا قسرها بإعراب واحد ظهر منها في التكلف أثر بين وعلامة واضحة وهذا الصنف من البيان أحد أنواع الإعجاز في القرآن ذكره عبد القاهر قال انظر إلى سورة النساء وبعدها سورة المائدة الأولى منصوبة الفواصل والثانية ليس فيها منصوب أصلا ولو مزجت إحدى السورتين بالأخرى لم تمتزجا وظهر أثر التركيب والتأليف بينهما . ثم إن فواصل كل واحد منهما تنساق سياقة بمقتضى البيان الطبيعي لا الصناعة التكلفية ثم انظر إلى الصفات والموصوفات في هذا الفصل كيف قال ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا لو قال ولدا كادحا وعاملا ناصحا وكذلك ما بعده لما كان صوابا ولا في الموقع واقعا فسبحان من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة والخصائص الشريفة أن يكون غلام من أبناء عرب مكة ينشأ بين أهله لم يخالط الحكماء وخرج أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الإلهية من أفلاطون وأرسطو ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية والآداب النفسانية لأن قريشا لم يكن أحد منهم مشهورا بمثل ذلك وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط ولم يرب بين الشجعان لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ولم يكونوا ذوي حرب وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض قيل لخلف الأحمر أيما أشجع عنبسة وبسطام أم علي بن أبي طالب فقال إنما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر والناس لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة فقيل له فعلى كل حال قال والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما وخرج أفصح من سحبان وقس ولم تكن قريش بأفصح العرب كان غيرها أفصح منها قالوا أفصح العرب جرهم وإن لم تكن لهم نباهة وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفهم مع أن قريشا ذوو حرص ومحبة للدنيا ولا غرو فيمن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت