و منها قوله من تعدى الحق ضاق بمذهبه يريد بمذهبه هاهنا طريقته وهذه استعارة ومعناه أن طريق الحق لا مشقة فيها لسالكها وطرق الباطل فيها المشاق والمضار وكان سالكها سالك طريقة ضيقة يتعثر فيها ويتخبط في سلوكها . ومنها قوله من اقتصر على قدره كان أبقى له هذا مثل
قوله رحم الله امرأ عرف قدره ولم يتعد طوره و
قال من جهل قدره قتل نفسه وقال أبو الطيب
و من جهلت نفسه قدره
رأى غيره منه ما لا يرى
و منها قوله أوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه هذا من قول الله تعالى فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ اَلْوُثْقى لاَ اِنْفِصامَ لَها . ومنها قوله فمن لم يبالك فهو عدوك أي لم يكترث بك وهذه الوصاة خاصة بالحسن ع وأمثاله من الولاة وأرباب الرعايا وليست عامة للسوقة من أفناء الناس وذلك لأن الوالي إذا أنس من بعض رعيته أنه لا يباليه ولا يكترث به فقد أبدى صفحته ومن أبدى لك صفحته فهو عدوك وأما غير الوالي من أفناء الناس فليس أحدهم إذا لم يبال الآخر بعدو له . ومنها قوله قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطمع هلاكا هذا مثل قول القائل
من عاش لاقى ما يسوء
من الأمور وما يسر
و لرب حتف فوقه
ذهب وياقوت ودر
و المعنى ربما كان بلوغ الأمل في الدنيا والفوز بالمطلوب منها سببا للهلاك فيها وإذا كان كذلك كان الحرمان خيرا من الظفر . ومنها قوله ليس كل عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب يقول قد تكون عورة العدو مستترة عنك فلا تظهر وقد تظهر لك ولا يمكنك إصابتها . وقال بعض الحكماء الفرصة نوعان فرصة من عدوك وفرصة في غير عدوك فالفرصة من عدوك ما إذا بلغتها نفعتك وإن فاتتك ضرتك وفي غير عدوك ما إذا أخطأك نفعه لم يصل إليك ضره .