و حادي عشرها قوله إن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية يرجع إليها إن بدا ذلك له يوما هذا مثل قولهم أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما وما كان يقال إذا هويت فلا تكن غاليا وإذا تركت فلا تكن قاليا . وثاني عشرها قوله من ظن خيرا فصدق ظنه كثير من أرباب الهمم يفعلون هذا يقال لمن قد شدا طرفا من العلم هذا عالم هذا فاضل فيدعوه ما ظن فيه من ذلك إلى تحقيقه فيواظب على الاشتغال بالعلم حتى يصير عالما فاضلا حقيقة وكذلك يقول الناس هذا كثير العبادة هذا كثير الزهد لمن قد شرع في شي ء من ذلك فتحمله أقوال الناس على الالتزام بالزهد والعبادة . وثالث عشرها قوله ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه من هذا النحو قول الشاعر .
إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم
تدلون إدلال المقيم على العهد
صلوا وافعلوا فعل المدل بوصله
و إلا فصدوا وافعلوا فعل ذي الصدى
و كان يقال إضاعة الحقوق داعية العقوق . ورابع عشرها قوله لا ترغبن فيمن زهد فيك الرغبة في الزاهد هي الداء العياء قال العباس بن الأحنف
ما زلت أزهد في مودة راغب
حتى ابتليت برغبة في زاهد
هذا هو الداء الذي ضاقت به
حيل الطبيب وطال يأس العائد
و قد قال الشعراء المتقدمون والمتأخرون فأكثروا نحو قولهم
و في الناس إن رثت حبالك واصل
و في الأرض عن دار القلى متحول
و قول تأبط شرا
إني إذا خلة ضنت بنائلها
و أمسكت بضعيف الحبل أحذاقي
نجوت منها نجائي من بجيلة إذ
ألقيت ليلة خبت الرهط أرواقي