عوضا ولو نال الغنى بسؤال
و إذا النوال إلى السؤال قرنته
رجح السؤال وخف كل نوال
و قال آخر
رددت رونق وجهي عن صحيفته
رد الصقال بهاء الصارم الخذم
و ما أبالي وخير القول أصدقه
حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
و قال آخر
و إني لأختار الزهيد على الغنى
و أجزأ بالمال القراح عن المحض
و أدرع الإملاق صبرا وقد أرى
مكان الغنى كي لا أهين له عرضي
و قال أبو محمد اليزيدي في المأمون
أبقى لنا الله الإمام وزاده
شرفا إلى الشرف الذي أعطاه
و الله أكرمنا بأنا معشر
عتقاء من نعم العباد سواه
و قال آخر
كيف النهوض بما أوليت من حسن
أم كيف أشكر ما طوقت من نعم
ملكتني ماء وجه كاد يسكبه
ذل السؤال ولم تفجع به هممي
و قال آخر
لا تحرصن على الحطام فإنما
يأتيك رزقك حين يؤذن فيه
سبق القضاء بقدره وزمانه
و بأنه يأتيك أو يأتيه
و كان يقال ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه . وقال رجل في مجلس فيه قوم من أهل العلم لا أدري ما يحمل من يوقن بالقدر على الحرص على طلب الرزق فقال له أحد الحاضرين يحمله القدر فسكت . أقول لو كنت حاضرا لقلت لو حمله القدر لما نهاه العقلاء عن الحرص ولما مدحوه على العفة والقناعة فإن عاد وقال وأولئك ألجأهم القدر إلى المدح والذم والأمر والنهي فقد جعل نفسه وغيره من الناس بل من جميع الحيوانات بمنزلة الجمادات التي يحركها غيرها ومن بلغ إلى هذا الحد لا يكلم . وقال الشاعر
أراك تزيدك الأيام حرصا
على الدنيا كأنك لا تموت
فهل لك غاية إن صرت يوما
إليها قلت حسبي قد رضيت
أبو العتاهية
أي عيش يكون أطيب من عيش
كفاف قوت بقدر البلاغ
قمرتني الأيام عقلي ومالي
و شبابي وصحتي وفراغي
و أوصى بعض الأدباء ابنه فكتب إليه
كن حسن الظن برب خلقك
بني واحمده على ما رزقك
و اعلم بأن الحرص يطفي رونقك
فجانب الحرص وحسن خلقك
و اصدق وصادق أبدا من صدقك
دار معاديك ومق من ومقك
و اجعل لأعدائك حزما ملقك