فهرس الكتاب

الصفحة 4372 من 5988

قوم كان يخافهم على ملكه ويعرف حقهم فيه وموقعهم من قلوب الأمة فكان يدبر في ذلك تدبيرا ويريع أمورا ويصانع عن دولته وملكه ونحن لم نعد قط ما أعطى خلفاء بني هاشم قوادهم وكتابهم وبني عمهم جودا فقد وهب المأمون للحسن بن سهل غلة عشرة آلاف ألف فما عد ذلك منه مكرمة وكذلك كل ما يكون داخلا في باب التجارة واستمالة القلوب وتدبير الدولة وإنما يكون الجود ما يدفعه الملوك في الوفود والخطباء والشعراء والأشراف والأدباء والسمار ونحوهم ولو لا ذلك لكان الخليفة إذا وفى الجند أعطياتهم احتسب ذلك في جوده فالعمالات شي ء والإعطاء على دفع المكروه شي ء والتفضل والجود شي ء ثم إن الذين أعطاهم معاوية ويزيد هو بعض حقهم والذي فضل عليهما أكثر مما خرج منهما . وإن أريد الموازنة بين ملوك بني العباس وملوك بني أمية في العطاء افتضح بنو أمية وناصروهم فضيحة ظاهرة فإن نساء خلفاء بني عباس أكثر معروفا من رجال بني أمية ولو ذكرت معروف أم جعفر وحدها لأتى ذلك على جميع صنائع بني مروان وذلك معروف ولو ذكر معروف الخيزران وسلسبيل لملئت الطوامير الكثيرة به وما نظن خالصة مولاتهم إلا فوق أجواد أجوادهم وإن شئت أن تذكر مواليهم وكتابهم فاذكر عيسى بن ماهان وابنه عليا وخالد بن برمك وابنه يحيى وابنه جعفرا والفضل وكاتبهم منصور بن زياد ومحمد بن منصور وفتى العسكر فإنك تجد لكل واحد من هؤلاء ما يحيط بجميع صنائع بني عبد شمس . فأما ملوك الأموية فليس منهم إلا من كان يبخل على الطعام وكان جعفر بن سليمان كثيرا ما يذكر ذلك وكان معاوية يبغض الرجل النهم على مائدته وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت