في جوابه ولو كانت في كتاب أبي مسلم لعادت في جوابه . انتهى كلام النقيب أبي جعفر ونحن الآن مبتدءون في شرح ألفاظ الجواب المذكور . قوله فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا موضع التعجب إن معاوية يخبر عليا ع باصطفاء الله تعالى محمدا وتشريفه له وتأييده له وهذا ظريف لأنه يجري كإخبار زيد عمرا عن حال عمرو إذ كان النبي ص وعلي ع كالشي ء الواحد وخبأ مهموز والمصدر الخب ء ومنه الخابية وهي الخب ء إلا أنهم تركوا همزها والخب ء أيضا والخبي ء على فعيل ما خبئ . وبلاء الله تعالى إنعامه وإحسانه . وقوله ع كناقل التمر إلى هجر مثل قديم وهجر اسم مدينة لا ينصرف للتعريف والتأنيث وقيل هو اسم مذكر مصروف وأصل المثل كمستبضع تمر إلى هجر والنسبة إليه هاجري على غير قياس وهي بلدة كثيرة النخل يحمل منها التمر إلى غيرها قال الشاعر في هذا المعنى
أهدي له طرف الكلام كما
يهدى لوالي البصرة التمر
قوله وداعي مسدده إلى النضال أي معلمه الرمي وهذا إشارة إلى قول القائل الأول
أعلمه الرماية كل يوم
فلما استد ساعده رماني
هكذا الرواية الصحيحة بالسين المهملة أي استقام ساعده على الرمي وسددت فلانا علمته النضال وسهم سديد مصيب ورمح سديد أي قل أن تخطئ طعنته وقد ظرف القاضي الأرجاني في قوله لسديد الدولة محمد بن عبد الكريم الأنباري كاتب الإنشاء
إلى الذي نصب المكارم للورى
غرضا يلوح من المدى المتباعد
نثل الأماثل من كنانته فما
وجدت يداه سوى سديد واحد