قوله فإنه يأتي بأمر عظيم وخطب جليل بخير لا يكون معه شر أبدا وشر لا يكون معه خير أبدا نص صريح في مذهب أصحابنا في الوعيد وأن من دخل النار من جميع المكلفين فليس بخارج لأنه لو خرج منها لكان الموت قد جاءه بشر معه خير وقد نفى نفيا عاما أن يكون مع الشر المعقب للموت خير البتة . قوله من عاملها أي من العامل لها . قوله طرداء الموت جمع طريد أي يطردكم عن أوطانكم ويخرجكم منها لا بد من ذلك إن أقمتم أخذكم وإن هربتم أدرككم . وقال الراوندي طرداء هاهنا جمع طريدة وهي ما طردت من الصيد أو الوسيقة وليس بصحيح لأن فعيلة بالتأنيث لا تجمع على فعلاء وقال النحويون إن قوله تعالى وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ اَلْأَرْضِ جاء على خليف لا على خليفة وأنشدوا لأوس بن حجر بيتا استعملها جميعا فيه وهو
إن من القوم موجودا خليفته
و ما خليف أبي ليلى بموجود
قوله ألزم لكم من ظلكم لأن الظل لا تصح مفارقته لذي الظل ما دام في الشمس وهذا من الأمثال المشهورة . قوله معقود بنواصيكم أي ملازم لكم كالشي ء المعقود بناصية الإنسان أين ذهب ذهب منه . وقال الراوندي أي الموت غالب عليكم قال تعالى فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ اَلْأَقْدامِ فإن الإنسان إذا أخذ بناصيته لا يمكنه الخلاص وليس بصحيح لأنه لم يقل أخذ بنواصيكم . قوله والدنيا تطوى من خلفكم من كلام بعض الحكماء الموت والناس كسطور
في صحيفة يقرؤها قارئ ويطوي ما يقرأ فكلما ظهر سطر خفي سطر . ثم أمره ع بأن يجمع بين حسن الظن بالله وبين الخوف منه وهذا مقام جليل لا يصل إليه إلا كل ضامر مهزول وقد تقدم كلامنا فيه و