فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 5988

فأرسل أخشنوار إلى فيروز يسأله أن يبرز فيما بين صفيهم فخرج إليه فقال له أخشنوار إني قد ظننت أنه لم يدعك إلى مقامك هذا إلا الأنف مما أصابك ولعمري إن كنا قد احتلنا لك بما رأيت لقد كنت التمست منا أعظم منه وما ابتدأناك ببغي ولا ظلم وما أردنا إلا دفعك عن أنفسنا وحريمنا ولقد كنت جديرا أن تكون من سوء مكافاتنا بمننا عليك وعلى من معك ومن نقض العهد والميثاق الذي أكدته على نفسك أعظم أنفا وأشد امتعاضا مما نالك منا فإنا أطلقناكم وأنتم أسارى ومننا عليكم وأنتم على الهلكة مشرفون وحقنا دماءكم ولنا على سفكها قدرة وإنا لم نجبرك على ما شرطت لنا بل كنت أنت الراغب إلينا فيه والمريد لنا عليه ففكر في ذلك وميز بين هذين الأمرين فانظر أيهما أشد عارا وأقبح سماعا إن طلب رجل أمرا فلم يقدر له ولم ينجح في طلبته وسلك سبيلا فلم يظفر فيه ببغيته واستمكن منه عدوه على حال جهد وضيعة منه وممن هم معه . فمن عليهم وأطلقهم على شرط شرطوه وأمر اصطلحوا عليه فاصطبر بمكروه القضاء واستحيا من الغدر والنكث أن يقال نقض العهد وأخفر الميثاق مع أني قد ظننت أنه يزيدك لجاجة ما تثق به من كثرة جنودك وما ترى من حسن عدتهم وما أجدني أشك أنهم أو أكثرهم كارهون لما كان من شخوصك بهم عارفون بأنك قد حملتهم على غير الحق ودعوتهم إلى ما يسخط الله وأنهم في حربنا غير مستبصرين ونياتهم على مناصحتك مدخولة . فانظر ما قدر غناء من يقاتل على هذه الحال وما عسى أن يبلغ نكايته في عدوه إذا كان عارفا بأنه إن ظفر فمع عار وإن قتل فإلى النار وأنا أذكرك الله الذي جعلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت