فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 5988

فقبل فيروز قوله بعد أن أشار إليه وزراؤه بالاتهام له والحذر منه وبغير ذلك فخالفهم وسلك تلك الطريق فانتهوا بعد يومين إلى موضع من المفازة لا صدر لهم عنه ولا ماء معهم ولا بين أيديهم وتبين لهم أنهم قد خدعوا فتفرقوا في تلك المفازة يمينا وشمالا يلتمسون الماء فقتل العطش أكثرهم ولم يسلم مع فيروز إلا عدة يسيرة فانتهى إليهم أخشنوار بجيشه فواقعهم في تلك الحال التي هم فيها من القلة والضر والجهد فاستمكنوا منهم بعد أن أعظموا الكناية فيهم . وأسر فيروز فرغب أخشنوار أن يمن عليه وعلى من بقي من أصحابه على أن يجعل له عهد الله وميثاقه ألا يغزوهم أبدا ما بقي وعلى أن يحد فيما بينه وبين مملكتهم حدا لا يتجاوزه جنوده فرضي أخشنوار بذلك فخلى سبيله وجعلا بين المملكتين حجرا لا يتجاوزه كل واحد منهما . فمكث فيروز برهة من دهره ثم حمله الأنف على أن يعود لغزو الهياطلة ودعا أصحابه إلى ذلك فنهوه عنه وقالوا إنك قد عاهدته ونحن نتخوف عليك عاقبة البغي والغدر مع ما في ذلك من العار وسوء القالة . فقال لهم إنما اشترطت له ألا أجوز الحجر الذي جعلناه بيننا وأنا آمر بالحجر فيحمل أمامنا على عجل . فقالوا أيها الملك إن العهود والمواثيق التي يتعاطاها الناس بينهم لا تحمل على ما يسره المعطي لها ولكن على ما يعلن به المعطى إياها وإنما جعلت عهد الله وميثاقه على الأمر الذي عرفه لا على الأمر الذي لم يخطر له ببال فأبى فيروز ومضى في غزوته حتى انتهى إلى الهياطلة وتصاف الفريقان للقتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت