فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 5988

ألا وإن الجهاد كنز وفر الله منه أقسامكم وحرز طهر الله به أجسامكم وعز أظهر الله به إسلامكم فإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم فانفروا رحمكم الله جميعا وثبات وشنوا على أعدائكم الغارات وتمسكوا بعصم الإقدام ومعاقل الثبات وأخلصوا في جهاد عدوكم حقائق النيات فإنه والله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ولا قعدوا عن صون ديارهم إلا اضمحلوا واعلموا أنه لا يصلح الجهاد بغير اجتهاد كما لا يصلح السفر بغير زاد فقدموا مجاهدة القلوب قبل مشاهدة الحروب ومغالبة الأهواء قبل محاربة الأعداء وبادروا بإصلاح السرائر فإنها من أنفس العدد والذخائر واعتاضوا من حياة لا بد من فنائها بالحياة التي لا ريب في بقائها وكونوا ممن أطاع الله وشمر في مرضاته وسابقوا بالجهاد إلى تملك جناته فإن للجنة بابا حدوده تطهير الأعمال وتشييده إنفاق الأموال وساحته زحف الرجال وطريقه غمغمة الأبطال ومفتاحه الثبات في معترك القتال ومدخله من مشرعة الصوارم والنبال . فلينظر الناظر في هذا الكلام فإنه وإن كان قد أخذ من صناعة البديع بنصيب إلا أنه في حضيض الأرض وكلام أمير المؤمنين ع في أوج السماء فإنه لا ينكر لزومه فيه لما لا يلزمه اقتدارا وقوة وكتابة نحو قوله كنز فإنه بإزاء حرز وعز وقوله مشاهدة بإزاء قوله مجاهدة ومغالبة بإزاء محاربة وحدوده بإزاء تشييده لكن مثله بالقياس إلى كلام أمير المؤمنين ع كدار مبنية من اللبن والطين مموهة الجدران بالنقوش والتصاوير مزخرفة بالذهب من فوق الجص والإسفيداج بالقياس إلى دار مبنية بالصخر الأصم الصلد المسبوك بينه عمد الرصاص والنحاس المذاب وهي مكشوفة غير مموهة ولا مزخرفة فإن بين هاتين الدارين بونا بعيدا وفرقا عظيما وانظر قوله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا كيف تصيح من بين الخطبة صياحا وتنادي على نفسها نداء فصيحا وتعلم سامعها أنها ليست من المعدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت