فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 5988

في كتاب إذ كان أمير المؤمنين ع مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها ومنه ع ظهر مكنونها وعنه أخذت قوانينها وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ومع ذلك فقد سبق وقصروا وتقدم وتأخروا لأن كلامه ع الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي وفيه عبقة من الكلام النبوي عنفوان السن أولها ومحاجزات الأيام ممانعاتها ومماطلات الزمان مدافعاته وقوله معجبين ثم قال ومتعجبين فمعجبين من قولك أعجب فلان برأيه وبنفسه فهو معجب بهما والاسم العجب بالضم ولا يكون ذلك إلا في المستحسن ومتعجبين من قولك تعجبت من كذا والاسم العجب وقد يكون في الشي ء يستحسن ويستقبح ويتهول منه ويستغرب ومراده هنا التهول والاستغراب ومن ذلك قول أبي تمام

أبدت أسى إذ رأتني مخلس القصب

و آل ما كان من عجب إلى عجب

يريد أنها كانت معجبة به أيام الشبيبة لحسنه فلما شاب انقلب ذلك العجب عجبا إما استقباحا له أو تهولا منه واستغرابا وفي بعض الروايات معجبين ببدائعه أي أنهم يعجبون غيرهم والنواصع الخالصة وثواقب الكلم مضيئاتها ومنه الشهاب الثاقب وحذا كل قائل اقتفى واتبع وقوله مسحة يقولون على فلان مسحة من جمال مثل قولك شي ء وكأنه هاهنا يريد ضوءا وصقالا وقوله عبقة أي رائحة

و لو قال عوض العلم الإلهي الكتاب الإلهي لكان أحسن قال الرضي رحمه الله فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور الأجر واعتمدت به أن أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين ع في هذه الفضيلة مضافة إلى المحاسن الدثرة والفضائل الجمة وأنه انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر والشاذ الشارد فأما كلامه ع فهو البحر الذي لا يساجل والجم الذي لا يحافل وأردت أن يسوغ لي التمثل في الافتخار به ص بقول الفرزدق

أولئك آبائي فجئني بمثلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت