فهرس الكتاب

الصفحة 3929 من 5988

حينئذ وإنما تمكن أبو طالب من المحاماة عنه بالثبات في الظاهر على دين قريش وإن أبطن الإسلام كما لو أن إنسانا كان يبطن التشيع مثلا وهو في بلد من بلاد الكرامية وله في ذلك البلد وجاهة وقدم وهو يظهر مذهب الكرامية ويحفظ ناموسه بينهم بذلك وكان في ذلك البلد نفر يسير من الشيعة لا يزالون ينالون بالأذى والضرر من أهل ذلك البلد ورؤسائه فإنه ما دام قادرا على إظهار مذهب أهل البلد يكون أشد تمكنا من المدافعة والمحاماة عن أولئك النفر فلو أظهر ما يجوز من التشيع وكاشف أهل البلد بذلك صار حكمه حكم واحد من أولئك النفر ولحقه من الأذى والضرر ما يلحقهم ولم يتمكن من الدفاع أحيانا عنهم كما كان أولا . قلت فأما أنا فإن الحال ملتبسة عندي والأخبار متعارضة والله أعلم بحقيقة حاله كيف كانت . ويقف في صدري رسالة النفس الزكية إلى المنصور وقوله فيها فأنا ابن خير الأخيار وأنا ابن شر الأشرار وأنا ابن سيد أهل الجنة وأنا ابن سيد أهل النار . فإن هذه شهادة منه على أبي طالب بالكفر وهو ابنه وغير متهم عليه وعهده قريب من عهد النبي ص لم يطل الزمان فيكون الخبر مفتعلا . وجملة الأمر أنه قد روي في إسلامه أخبار كثيرة وروي في موته على دين قومه أخبار كثيرة فتعارض الجرح والتعديل فكان كتعارض البينتين عند الحاكم وذلك يقتضي التوقف فأنا في أمره من المتوقفين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت