روي عن علي ع أنه قال ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله ص من نفسه الرضا . قالوا وأشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما ولا فرق بين الكلام المنظوم والمنثور إذا تضمنا إقرارا بالإسلام أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين وأنشد شعرا قد ارتجله ونظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد ص لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله ص فمن تلك الأشعار قوله
يرجون منا خطة دون نيلها
ضراب وطعن بالوشيج المقوم
يرجون أن نسخى بقتل محمد
و لم تختضب سمر العوالي من الدم
كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا
جماجم تلقى بالحطيم وزمزم
و تقطع أرحام وتنسى حليلة
حليلا ويغشى محرم بعد محرم
على ما مضى من مقتكم وعقوقكم
و غشيانكم في أمركم كل مأثم
و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى
و أمر أتى من عند ذي العرش قيم
فلا تحسبونا مسلميه فمثله
إذا كان في قوم فليس بمسلم
و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم
ألا أبلغا عني على ذات بينها
لؤيا وخصا من لؤي بني كعب
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا
رسولا كموسى خط في أول الكتب
و أن عليه في العباد محبة
و لا حيف فيمن خصه الله بالحب
و أن الذي رقشتم في كتابكم
يكون لكم يوما كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى
و يصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب
و لا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا
أواصرنا بعد المودة والقرب
و تستجلبوا حربا عوانا وربما
أمر على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا وبيت الله نسلم أحمدا
لعزاء من عض الزمان ولا كرب
و لما تبن منا ومنكم سوالف
و أيد أترت بالمهندة الشهب
بمعترك ضيق ترى قصد القنا
به والضباع العرج تعكف كالشرب
كأن مجال الخيل في حجراته
و غمغمة الأبطال معركة الحرب
أ ليس أبونا هاشم شد أزره
و أوصى بنيه بالطعان وبالضرب
و لسنا نمل الحرب حتى تملنا
و لا نشتكي مما ينوب من النكب
و لكننا أهل الحفائظ والنهى
إذا طار أرواح الكماة من الرعب