فهرس الكتاب

الصفحة 3908 من 5988

قال محمد بن إسحاق ثم إن قريشا حين عرفت أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله ص وإسلامه إليهم ورأوا إجماعه على مفارقتهم وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان أجمل فتى في قريش فقالوا له يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أبهى فتى في قريش وأجمله فخذه إليك فاتخذه ولدا فهو لك وأسلم لنا هذا ابن أخيك الذي قد خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك لنقتله فإنما هو رجل برجل فقال أبو طالب والله ما أنصفتموني تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا فقال له المطعم بن عدي بن نوفل وكان له صديقا مصافيا والله يا أبا طالب ما أراك تريد أن تقبل من قومك شيئا لعمري قد جهدوا في التخلص مما تكره وأراك لا تنصفهم فقال أبو طالب والله ما أنصفوني ولا أنصفتني ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك

قال فعند ذلك تنابذ القوم وصارت الأحقاد ونادى بعضهم بعضا وتذامروا بينهم على من في القبائل من المسلمين الذين اتبعوا محمدا ص فوثبت كل قبيلة على من فيها منهم يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم ومنع الله رسوله منهم بعمه أبي طالب وقام في بني هاشم وبني عبد المطلب حين رأى قريشا تصنع ما تصنع فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله ص والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه من الدفاع عن رسول الله ص إلا ما كان من أبي لهب فإنه لم يجتمع معهم على ذلك فكان أبو طالب يرسل إليه الأشعار ويناشده النصر منها القطعة التي أولها

حديث عن أبي لهب أتانا

و كانفه على ذاكم رجال

و منها القطعة التي أولها

أ ظننت عني قد خذلت وغالني

منك الغوائل بعد شيب المكبر

و منها القطعة التي أولها

تستعرض الأقوام توسعهم

عذرا وما إن قلت من عذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت