الجماعة وقطع الرحم فقال عمرو من هو قال علي قال والله يا معاوية ما أنت وعلي بحملي بعير ليس لك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه وو الله إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لأحد غيره ولكني قد تعودت من الله تعالى إحسانا وبلاء جميلا فما تجعل لي إن شايعتك على حربه وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر قال حكمك فقال مصر طعمة فتلكأ عليه معاوية . قال نصر وفي حديث غير عمر بن سعد فقال له معاوية يا أبا عبد الله إني أكره لك أن تتحدث العرب عنك أنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا قال عمرو دعني عنك فقال معاوية إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت قال عمرو لا لعمر الله ما مثلي يخدع لأنا أكيس من ذلك قال معاوية ادن مني أسارك فدنا منه عمرو ليساره فعض معاوية أذنه وقال هذه خدعة هل ترى في البيت أحدا ليس غيري وغيرك . قلت قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى قول عمرو له دعني عنك كناية عن الإلحاد بل تصريح به أي دع هذا الكلام لا أصل له فإن اعتقاد الآخرة وأنها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات . وقال رحمه الله تعالى وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط في الإلحاد والزندقة وكان معاوية مثله ويكفي من تلاعبهما بالإسلام حديث السرار المروي وأن معاوية عض أذن عمرو أين هذا من سيرة عمر وأين هذا من أخلاق علي ع وشدته في ذات الله وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة .
قال نصر فأنشأ عمرو يقول
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل
به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة
أخذت بها شيخا يضر وينفع
و ما الدين والدنيا سواء وإنني
لآخذ ما تعطي ورأسي مقنع
و لكنني أغضي الجفون وإنني
لأخدع نفسي والمخادع يخدع
و أعطيك أمرا فيه للملك قوة
و ألفي به إن زلت النعل أصرع
و تمنعني مصرا وليست برغبة
و إني بذا الممنوع قدما لمولع