فهرس الكتاب

الصفحة 3845 من 5988

في الحديد واحبسوه في دار من دوركم وتربصوا به أن يصيبه من الموت ما أصاب أمثاله من الشعراء وكان عتبة بن ربيعة سيد بني عبد شمس ورئيسهم وهم من بني عبد مناف وبنو عم الرجل ورهطه فأحجم أبو جهل وأصحابه تلك الليلة عن قتله إحجاما ثم تسوروا عليه وهم يظنونه في الدار فلما رأوا إنسانا مسجى بالبرد الأخضر الحضرمي لم يشكوا أنه هو وائتمروا في قتله فكان أبو جهل يذمرهم عليه فيهمون ثم يحجمون ثم قال بعضهم لبعض ارموه بالحجارة فرموه فجعل علي يتضور منها ويتقلب ويتأوه تأوها خفيفا فلم يزالوا كذلك في إقدام عليه وإحجام عنه لما يريده الله تعالى من سلامته ونجاته حتى أصبح وهو وقيذ من رمي الحجارة ولو لم يخرج رسول الله ص إلى المدينة وأقام بينهم بمكة ولم يقتلوه تلك الليلة لقتلوه في الليلة التي تليها وإن شبت الحرب بينهم وبين عبد مناف فإن أبا جهل لم يكن بالذي ليمسك عن قتله وكان فاقد البصيرة شديد العزم على الولوغ في دمه . قلت للنقيب أ فعلم رسول الله ص وعلي ع بما كان من نهي عتبة لهم قال لا إنهما لم يعلما ذلك تلك الليلة وإنما عرفاه من بعد ولقد قال رسول الله ص يوم بدر لما رأى عتبة وما كان منه إن يكن في القوم خير ففي صاحب الجمل الأحمر ولو قدرنا أن عليا ع علم ما قال لهم عتبة لم يسقط ذلك فضيلته في المبيت لأنه لم يكن على ثقة من أنهم يقبلون قول عتبة بل كان ظن الهلاك والقتل أغلب . وأما حال علي ع فلما أدى الودائع خرج بعد ثلاث من هجرة النبي

ص فجاء إلى المدينة راجلا قد تورمت قدماه فصادف رسول الله ص نازلا بقباء على كلثوم بن الهدم فنزل معه في منزله وكان أبو بكر نازلا بقباء أيضا في منزل حبيب بن يساف ثم خرج رسول الله ص وهما معه من قباء حتى نزل بالمدينة على أبي أيوب خالد بن يزيد الأنصاري وابتنى المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت