فهرس الكتاب

الصفحة 3833 من 5988

فهذه الأشعار فيه بل بعض ما قيل فيه . وأما الآثار والأخبار فموجودة في كتب السير وأيام الفرسان ووقائعهم وليس

أحد من أرباب هذا العلم يذكر عمرا إلا قال كان فارس قريش وشجاعها وإنما قال له حسان

و لقد لقيت غداة بدر عصبة

لأنه شهد مع المشركين بدرا وقتل قوما من المسلمين ثم فر مع من فر ولحق بمكة وهو الذي كان قال وعاهد الله عند الكعبة ألا يدعوه أحد إلى واحدة من ثلاث إلا أجابه وآثاره في أيام الفجار مشهورة تنطق بها كتب الأيام والوقائع ولكنه لم يذكر مع الفرسان الثلاثة وهم عتبة وبسطام وعامر لأنهم كانوا أصحاب غارات ونهب وأهل بادية وقريش أهل مدينة وساكنو مدر وحجر لا يرون الغارات ولا ينهبون غيرهم من العرب وهم مقتصرون على المقام ببلدتهم وحماية حرمهم فلذلك لم يشتهر اسمه كاشتهار هؤلاء . ويقال له إذا كان عمرو كما تذكر ليس هناك فما باله لما جزع الخندق في ستة فرسان هو أحدهم فصار مع أصحاب النبي ص على أرض واحدة وهم ثلاثة آلاف ودعاهم إلى البراز مرارا لم ينتدب أحد منهم للخروج إليه ولا سمح منهم أحد بنفسه حتى وبخهم وقرعهم وناداهم أ لستم تزعمون أنه من قتل منا فإلى النار ومن قتل منكم فإلى الجنة أ فلا يشتاق أحدكم إلى أن يذهب إلى الجنة أو يقدم عدوه إلى النار فجبنوا كلهم ونكلوا وملكهم الرعب والوهل فإما أن يكون هذا أشجع الناس كما قيل عنه أو يكون المسلمون كلهم أجبن العرب وأذلهم وأفشلهم وقد روى الناس كلهم الشعر الذي أنشده لما نكل القوم بجمعهم عنه وأنه جال بفرسه واستدار وذهب يمنة ثم ذهب يسرة ثم وقف تجاه القوم فقال

و لقد بححت من النداء

بجمعهم هل من مبارز

و وقفت إذ جبن المشيع

وقفة القرن المناجز

و كذاك أني لم أزل

متسرعا نحو الهزاهز

إن الشجاعة في الفتى

و الجود من خير الغرائز

فلما برز إليه علي أجابه فقال له

لا تعجلن فقد أتاك

مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت