فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 5988

أو ثمان وعرف فضل ما بين الأنبياء والكهنة وفرق ما بين الرسل والسحرة وفرق ما بين خبر النبي والمنجم وحتى عرف كيد الأريب وموضع الحجة وبعد غور المتنبئ كيف يلبس على العقلاء وتستمال عقول الدهماء وعرف الممكن في الطبع من الممتنع وما يحدث بالاتفاق مما يحدث بالأسباب وعرف قدر القوى وغاية الحيلة ومنتهى التمويه والخديعة وما لا يحتمل أن يحدثه إلا الخالق سبحانه وما يجوز على الله في حكمته مما لا يجوز وكيف التحفظ من الهوى والاحتراس من الخداع لكان كونه على هذه الحال وهذه مع فرط الصبا والحداثة وقلة التجارب والممارسة خروجا من العادة ومن المعروف مما عليه تركيب هذه الخلقة وليس يصل أحد إلى معرفة نبي وكذب متنبئ حتى يجتمع فيه هذه المعارف التي ذكرناها والأسباب التي وصفناها وفصلناها ولو كان علي ع على هذه الصفة ومعه هذه الخاصية لكان حجة على العامة وآية تدل على النبوة ولم يكن الله عز وجل ليخصه بمثل هذه الأعجوبة إلا وهو يريد أن يحتج بها ويجعلها قاطعة لعذر الشاهد وحجة على الغائب ولو لا أن الله أخبر عن يحيى بن زكريا أنه آتاه الحكم صبيا وأنه أنطق عيسى في المهد ما كانا في الحكم ولا في المغيب إلا كسائر الرسل وما عليه جميع البشر فإذا لم ينطق لعلي ع بذلك قرآن ولا جاء الخبر به مجي ء الحجة القاطعة والمشاهدة القائمة فالمعلوم عندنا في الحكم أن طباعه كطباع عميه حمزة والعباس وهما أمس بمعدن جماع الخير منه أو كطباع جعفر وعقيل من رجال قومه وسادة رهطه ولو أن إنسانا ادعى مثل ذلك لأخيه جعفر أو لعميه حمزة والعباس ما كان عندنا في أمره إلا مثل ما عندنا فيه أجاب شيخنا أبو جعفر رحمه الله فقال هذا كله مبني على أنه أسلم وهو ابن سبع أو ثمان ونحن قد بينا أنه أسلم بالغا ابن خمس عشرة سنة أو ابن أربع عشرة سنة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت