فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 5988

قال ونفيا للاستكبار عنهم لأن العبادات خضوع وخشوع وذلة ففيها نفي الخيلاء والتكبر عن فاعليها فأمرهم بالاعتبار بحال إبليس الذي عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أ من سني الدنيا أم من سني الآخرة وهذا يدل على أنه قد سمع فيه نصا من رسول الله ص مجملا لم يفسره له أو فسره له خاصة ولم يفسره أمير المؤمنين ع للناس لما يعلمه في كتمانه عنهم من المصلحة . فإن قلت قوله لا يدرى على ما لم يسم فاعله يقتضي أنه هو لا يدري قلت إنه لا يقتضي ذلك ويكفي في صدق الخبر إذا ورد بهذه الصيغة أن يجهله الأكثرون . فأما القول في سني الآخرة كم هي فاعلم أنه قد ورد في الكتاب العزيز آيات مختلفات إحداهن قوله تَعْرُجُ اَلْمَلائِكَةُ وَ اَلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . والأخرى قوله يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّماءِ إِلَى اَلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . والثالثة قوله وَ إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ . وأولى ما قيل فيها أن المراد بالآية الأولى مدة عمر الدنيا وسمي ذلك يوما وقال إن الملائكة لا تزال تعرج إليه بأعمال البشر طول هذه المدة حتى ينقضي التكليف وينتقل الأمر إلى دار أخرى وأما الآيتان الأخيرتان فمضمونهما بيان كمية أيام الآخرة وهو أن كل يوم منها مثل ألف سنة من سني الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت