فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 5988

و قالت الحكماء هذا عبارة عن النفس الناطقة . فإن قلت هل كان إبليس من الملائكة أم لا قلت قد اختلف في ذلك فمن جعله منهم احتج بالاستثناء ومن جعله من غيرهم احتج بقوله تعالى كانَ مِنَ اَلْجِنِّ وجعل الاستثناء منقطعا وبأن له نسلا وذرية قال تعالى أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي والملائكة لا نسل لهم ولا ذرية وبأن أصله نار والملائكة أصلها نور وقد مر لنا كلام في هذا في أول الكتاب . قوله فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله كانت خلقته أهون من خلقة آدم ع وكان أصله من نار وأصل آدم ع من طين . فإن قلت كيف حكم على إبليس بالكفر ولم يكن منه إلا مخالفة الأمر ومعلوم أن تارك الأمر فاسق لا كافر قلت إنه اعتقد أن الله أمره بالقبيح ولم ير أمره بالسجود لآدم ع حكمة وامتنع من السجود تكبرا ورد على الله أمره واستخف بمن أوجب الله إجلاله وظهر أن هذه المخالفة عن فساد عقيدة فكان كافرا . فإن قلت هل كان كافرا في الأصل أم كان مؤمنا ثم كفر قلت أما المرجئة فأكثرهم يقول كان في الأصل كافرا لأن المؤمن عندهم لا يجوز أن يكفر وأما أصحابنا فلما كان هذا الأصل عندهم باطلا توقفوا في حال إبليس وجوزوا كلا الأمرين .

قوله ع رداء الجبرية الباء مفتوحة يقال فيه جبرية وجبروة وجبروت وجبورة كفروجة أي كبر وأنشدوا

فإنك إن عاديتني غضب الحصا

عليك وذو الجبورة المتغطرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت