فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 5988

يجوز أن تسمى هذه الخطبة القاصعة من قولهم قصعت الناقة بجرتها وهو أن تردها إلى جوفها أو تخرجها من جوفها فتملأ فاها فلما كانت الزواجر والمواعظ في هذه الخطبة مرددة من أولها إلى آخرها شبهها بالناقة التي تقصع الجرة ويجوز أن تسمى القاصعة لأنها كالقاتلة لإبليس وأتباعه من أهل العصبية من قولهم قصعت القملة إذا هشمتها وقتلتها ويجوز أن تسمى القاصعة لأن المستمع لها المعتبر بها يذهب كبره ونخوته فيكون من قولهم قصع الماء عطشه أي أذهبه وسكنه قال ذو الرمة بيتا في هذا المعنى

فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها

و قد تشح فلا ري ولا هيم

الصرائر جمع صريرة وهي العطش ويجوز أن تسمى القاصعة لأنها تتضمن تحقير إبليس وأتباعه وتصغيرهم من قولهم قصعت الرجل إذا امتهنته وحقرته وغلام مقصوع أي قمي ء لا يشب ولا يزداد . والعصبية على قسمين عصبية في الله وهي محمودة وعصبية في الباطل وهي مذمومة وهي التي نهى أمير المؤمنين ع عنها وكذلك الحمية و

جاء في الخبر العصبية في الله تورث الجنة والعصبية في الشيطان تورث النار . و

جاء في الخبر العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته وهذا معنى قوله ع اختارهما لنفسه دون خلقه إلى آخر قوله من عباده . قال ع ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين مع علمه بمضمراتهم وذلك لأن اختباره سبحانه ليس ليعلم بل ليعلم غيره من خلقه طاعة من يطيع وعصيان من يعصي وكذلك قوله سبحانه وَ ما جَعَلْنَا اَلْقِبْلَةَ اَلَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت