فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 5988

أيضا عرفنا أنه يستحيل أن يعرف بغير العقل وأن قول من قال إنا سنعرفه رؤية ومشافهة بالحاسة باطل . قوله ع لا تجري عليه الحركة والسكون هذا دليل أخذه المتكلمون عنه ع فنظموه في كتبهم وقرروه وهو أن الحركة والسكون معان محدثة فلو حلت فيه لم يخل منها وما لم يخل من المحدث فهو محدث . فإن قلت إنه ع لم يخرج كلامه هذا المخرج وإنما قال كيف يجري عليه ما هو أجراه وهذا نمط آخر غير ما يقرره المتكلمون قلت بل هو هو بعينه لأنه إذا ثبت أنه هو الذي أجرى الحركة والسكون أي أحدثهما لم يجز أن يجريا عليه لأنهما لو جريا عليه لم يخل إما أن يجريا عليه على التعاقب وليسا ولا واحد منهما بقديم أو يجريا عليه على أن أحدهما قديم ثم تلاه الآخر والأول باطل بما يبطل به حوادث لا أول لها والثاني باطل بكلامه ع وذلك لأنه لو كان أحدهما قديما معه سبحانه لما كان أجراه لكن قد قلنا أنه أجراه أي أحدثه وهذا خلف محال وأيضا فإذا كان أحدهما قديما معه لم يجز أن يتلوه الآخر لأن القديم لا يزول بالمحدث . ثم قال ع إذا لتفاوتت ذاته ولتجزأ كنهه ولامتنع من الأزل معناه هذا تأكيد لبيان استحالة جريان الحركة والسكون عليه تقول لو صح عليه ذلك لكان محدثا وهو معنى قوله لامتنع من الأزل معناه وأيضا كان ينبغي أن تكون ذاته منقسمة لأن المتحرك الساكن لا بد أن يكون متحيزا وكل متحيز جسم وكل جسم منقسم أبدا وفي هذا إشارة إلى نفي الجوهر الفرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت