فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 5988

بقيامه والأزلي لا يصح ذلك فيه وكذلك إطلاق لفظة لو لا على الأدوات والآلات يجنبها التكملة ويمنعها من التمام المطلق لأن لفظة لو لا وضعت لامتناع الشي ء لوجود غيره كقولك لو لا زيد لقام عمرو فامتناع قيام عمرو إنما هو لوجود زيد وأنت تقول في الأدوات والآلات وكل جسم ما أحسنه لو لا أنه فان وما أتمه لو لا كذا فيكون المقصد والمنحى بهذا الكلام على هذه الرواية بيان أن الأدوات والآلات محدثة ناقصة والمراد بالآلات والأدوات أربابها . الوجه الثاني قول من رفع القدمة والأزلية والتكملة فيكون كل واحد منها عنده فاعلا وتكون الضمائر المتصلة بالأفعال مفعولا أولا ومنذ وقد ولو لا مفعولا ثانيا ويكون المعنى أن قدم الباري وأزليته وكماله منعت الأدوات والآلات من إطلاق لفظة منذ وقد ولو لا عليه سبحانه لأنه تعالى قديم كامل ولفظتا منذ وقد لا يطلقان إلا على محدث لأن إحداهما لابتداء الزمان والأخرى لتقريب الماضي من الحال ولفظة لو لا لا تطلق إلا على ناقص فيكون المقصد والمنحى بهذا الكلام على هذه الرواية بيان قدم الباري تعالى وكماله وأنه لا يصح أن يطلق عليه ألفاظ تدل على الحدوث والنقص . قوله ع بها تجلى صانعها للعقول وبها امتنع عن نظر العيون أي بهذه الآلات والأدوات التي هي حواسنا ومشاعرنا وبخلقه إياها وتصويره لها تجلى للعقول وعرف لأنه لو لم يخلقها لم يعرف وبها امتنع عن نظر العيون أي بها استنبطنا استحالة كونه مرئيا بالعيون لأنا بالمشاعر والحواس كملت عقولنا وبعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤيته فإذن بخلقه الآلات والأدوات لنا عرفناه عقلا وبذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت